احتفاءً بالذكرى 193 للمبايعة الأولى للأمير عبد القادر، وتحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، أشرفت وزيرة الثقافة والفنون السيدة مليكة بن دودة، رفقة وزير المجاهدين وذوي الحقوق البروفيسور عبد المالك تاشريفت، صبيحة اليوم، على افتتاح الملتقى الوطني حول الدولة والأخلاق في تجربة الأمير عبد القادر بولاية معسكر، وذلك بحضور السيد والي الولاية وعدد من ولاة الجمهورية ورؤساء المجالس الولائية وجمع واسع من الباحثات والباحثين

وفي كلمتها، أوضحت السيدة الوزيرة أنّ الحديث عن العلاقة بين الدولة والأخلاق يظل مجالاً مفتوحاً للمقاربات، لأن أخلاق الأفراد تختلف باختلاف البيئات والثقافات، بينما تسعى الدولة إلى بناء منظومة قيمية مشتركة تستند إلى الدستور والقوانين وممارساتها الداخلية والخارجية. ومن هذا المنظور، أكدت السيدة الوزيرة أنّ الأمير عبد القادر قدّم نموذجاً رائداً في صياغة أخلاق الدولة الجزائرية الحديثة، حين وحّد بين القيم المتوارثة والمبادئ الإنسانية العالمية، ونجح في ضبط علاقة دولته بالآخرين على أساس الحوار والاحترام والتقدير.
وأبرزت وزيرة الثقافة والفنون أن الأمير عبد القادر ترك أثراً خالداً أينما مرّ، من الجزائر إلى بلاد الشام، وأثبت في لحظات حاسمة أنّ الانتصار لقيم الإنسانية جزء أصيل من الانتماء الوطني، حين اختار الدفاع عن الأبرياء في دمشق انطلاقاً من منظومته الأخلاقية العميقة. وهو موقف—تقول السيدة الوزيرة—يمليه ما سمّته أخلاق الدولة التي حملها الأمير معه في كل مساراته، وحافظ بها على انتمائه الجزائري رغم كل المقترحات التي طُرحت عليه حينها. 
وسيواصل الملتقى أشغاله عبر ثلاث جلسات علمية يقدّم خلالها الأساتذة والباحثون دراسات تتناول البعد الأخلاقي والإنساني في تجربة الأمير، من تمثلات المرأة في سياق الجهاد، إلى رؤيته للحداثة الغربية، مروراً بتصوّراته للعلاقة مع الآخر، وممارساته في التعامل مع الأسرى، إضافة إلى عرض وثائق أرشيفية جديدة تُبرز جملة القيم التي وجّهت قراراته الدبلوماسية والعسكرية. وتختتم الأشغال بتوصيات ستسهم في تعميق البحث في هذا الإرث الوطني والحضاري الرفيع..

modal