في ليلة بهيّة، تعانق فيها روح الصحراء شغف الإبداع، أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، السيدة مليكة بن دودة، سهرة السبت، على حفل اختتام فعاليات المهرجان الثقافي الدولي لمسرح الصحراء في طبعته الأولى، وذلك بالمسرح الجهوي بأدرار، بحضور والي الولاية السيد فضيل ضويفي، إلى جانب السلطات المحلية، وثلة من الفنانين والمبدعين، وضيوف الجزائر القادمين من مختلف الدول.

وجاء الحفل الختامي في مستوى المسار الإبداعي الذي ميّز هذه التظاهرة، حيث استُهل بتلاوة فاتحة الكتاب ترحّمًا على روح المرحوم شادي العيد، عضو لجنة انتقاء العروض، قبل أن يتابع الحضور باقة من المشاهد المسرحية نتاج الورشات التكوينية المنظمة خلال المهرجان، قدّمها متربصون أبانوا عن طموح فني واعد.

كما شهد الحفل لحظة مؤثرة تمثلت في تكريم خاص لعائلة الراحل البروفيسور أحمد حمّومي، عرفانًا بمكانته وإسهاماته الأكاديمية والثقافية، ليُختتم بالإعلان عن نتائج المسابقات وتتويج المبدعين الذين أضاءوا سماء المهرجان بعروضهم المسرحية.

 

كلمة الوزيرة: «أنتم غطاسوا الصحراء… وبيان ضد العدم»

وألقت السيدة الوزيرة كلمة ذات عمق ثقافي وإنساني، استهلتها بتحية خالصة إلى «أهل أدرار الأخيار وشيوخها الأكابر»، معبّرة عن سعادتها الغامرة بالتواجد في هذا «المدى الكوني الذي يعلّمنا الإنصات».

واستحضرت السيدة بن دودة فيلم «غطاسوا الصحراء» (إنتاج 1952)، قائلة:
«ذلك الرجل الذي ينزل إلى البئر ليُخرج الرمل الذي طمر الماء، يغامر بروحه ليعيد الحياة إلى التدفق… وهذا ما أراه فيكم، أنتم شباب وأبناء أدرار، تزيلون العوائق التي عطّلت تطلعات الإبداع المسرحي، لتصنعوا فرحًا ثقافيًا دوليًا يبعث على الفخر».

وأكدت الوزيرة أن مسرح أدرار هو انتصار للشغف والإرادة، واصفة إياه بـ«المسألة الشكسبيرية: الوجود أو اللّاوجود… وجودنا معًا اليوم هو بيان ضد العدم».

كما شبّهت ميلاد هذا المهرجان بـ«ولادة نجم في المجرة، يسطع ليشكّل، إلى جانب مهرجان الفيلم القصير بتميمون، مجرة إبداعية في صحرائنا الغالية».

وفي ختام كلمتها، شددت السيدة الوزيرة على أهمية الفن بوصفه «أمنًا ثقافيًا يحمينا من الضياع»، مؤكدة التزامها بمرافقة هذا المهرجان نحو مزيد من التطور، ومجددة العهد بأن «كل المشاريع تبدأ بالشغف وتكتمل بالاستمرار».

وختمت تحيتها للمبدعين بتسميتهم شرفيًا:
«اسمحوا لي أن أُسمّيكم، منذ اليوم، غطاسوا الصحراء».

بهذه الروح، أُسدل الستار على طبعة أولى استثنائية من المهرجان الثقافي الدولي لمسرح الصحراء، مؤكدة أن الإبداع في الجزائر لا يعرف المستحيل، وأن أدرار، بمسرحها وأهلها، تواصل كتابة فصل مضيء من المشهد الثقافي الوطني.

modal