في سهرة فنية أندلسية راقية، أشرفت وزيرة الثقافة والفنون السيدة مليكة بن دودة، أمس، على اختتام فعاليات المهرجان الثقافي الوطني للموسيقى الأندلسية – الصنعة – في طبعته الحادية عشرة (11)، وذلك بحضور وزير المالية السيد عبد الكريم بولزراد، إلى جانب نخبة من شيوخ الموسيقى الأندلسية وجمهور غفير عكس المكانة الرمزية التي يحظى بها هذا الفن العريق في الوجدان الثقافي الجزائري.

وأكدت السيدة الوزيرة، في كلمتها بالمناسبة، أن هذا الموعد الثقافي يحتفي بأحد أعرق التعبيرات الفنية الجزائرية وأكثرها التصاقًا بالهوية الوطنية والذاكرة الثقافية الجزائرية. وأضافت أن عودة المهرجان بعد ثماني سنوات من التوقف لم تكن حدثًا فنيًا عابرًا، بل تعبيرًا صادقًا عن التزام الدولة بصون التراث الثقافي الجزائري وإعادة الاعتبار لمواعيدها الفنية الكبرى، مشددة على أن الموسيقى الأندلسية – الصنعة – ليست مجرد لون غنائي، وإنما رافد حضاري عميق وذاكرة تاريخية تعكس ثراء التجربة الثقافية الجزائرية عبر العصور.
ونوّهت السيدة الوزيرة بالحضور اللافت للشباب وبالمشاركة المتميزة للمرأة الجزائرية في حمل مشعل هذا الفن العريق، مؤكدة أن الموسيقى الأندلسية تمثل منظومة متكاملة من القيم الجمالية والروحية، وفنًا راقيًا يعلّم الإصغاء ويهذّب الذوق، ويجسّد قدرة التراث الموسيقي الجزائري على الاستمرار والتجدّد مع الحفاظ على أصالته.

وفي ختام السهرة، استمتع الجمهور بعروض موسيقية أندلسية راقية قدمتها جمعية قرطبة الجزائر وجمعية الموصلية من الجزائر العاصمة، إلى جانب أداء متميز للشيخ زروق مقداد، في لوحات فنية جسدت أصالة الصنعة ودقة مدارسها العريقة. كما شهد الاختتام لحظة وفاء وعرفان، تم خلالها تكريم ثلة من أعلام الموسيقى الأندلسية الذين أسهموا في حفظ هذا التراث وصيانته، وهم: الشيخ نصر الدين بن مرابط (رحمه الله)، الفنان فريد خوجة، الشيخ سماعين هني (رحمه الله)، الشيخ أنيس محمصاجي (رحمه الله)، الشيخ زروق مقداد، والشيخ يوسف وزناجي، تقديرًا لمساراتهم الفنية وإسهاماتهم البارزة في خدمة الموسيقى الأندلسية ونقل التراث للأجيال المستقبل.

modal