تيميمون، مدينة السينما
أوضحت وزيرة الثقافة والفنون، السيدة مليكة بن دودة، لدى إشرافها على وضع قصر السينما بدائرة تينركوك حيز الخدمة، أن هذا الفضاء، الذي خضع لعملية تهيئة حديثة ويُسَيَّر من قبل المركز الجزائري للسينما، يمثل خطوة عملية في مسار تحويل تيميمون إلى مدينة سينمائية بامتياز، قادرة على احتضان الإنتاجات الفنية الوطنية والدولية، وتوفير بيئة ملهمة لصنّاع الصورة.

وأضافت السيدة الوزيرة أن تيميمون، بواحاتها الحمراء ولوحاتها الطبيعية الخلابة التي ترسمها كثبانها الذهبية تحت ضوء الغروب، تزخر بمؤهلات جمالية وطبيعية تجعلها استوديو مفتوحاً في قلب الصحراء، يجمع بين صفاء الضوء وثراء اللون وسحر المكان، في مشهد لا يتكرر إلا في الجنوب الجزائري.
وأبرزت السيدة الوزيرة أن وزارة الثقافة والفنون تعمل على استثمار هذه المقومات ضمن رؤية استراتيجية ترمي إلى تشييد مدن سينمائية تسهم في تطوير الصناعة السينمائية الوطنية وتعزيز حضور الجزائر في الخارطة السينمائية العالمية، مؤكدة أن تيميمون مؤهلة لتكون نقطة انطلاق حقيقية لصناعة سينمائية مستدامة تفتح آفاقاً واسعة لـ الاقتصاد الإبداعي وتوفر فرصاً للتشغيل في المنطقة.
واختتمت السيدة الوزيرة زيارتها بمعاينة برج تينركوك بعد ترميمه، مشيرة إلى إمكانية تحويله إلى واحة سينما وموقع تصوير طبيعي يحتضن مشاريع إنتاج مستقبلية، بما يعزز مكانة الجنوب الجزائري كوجهة مفضلة لصناعة السينما العالمية.
وزيرة الثقافة والفنون تدشّن وتعاين مشاريع ثقافية بولاية تيميمون
في إطار زيارة العمل والتفقد التي قادتها اليوم إلى ولاية تيميمون، أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، السيدة مليكة بن دودة، على تدشين ومعاينة عدد من المشاريع الثقافية التي تعكس حرص الوزارة على تطوير البنية التحتية الثقافية ودعم الحركة الإبداعية في مختلف ولايات الوطن، مع المضي في التأثيث الثقافي لولاية تيميمون.
استهلّت السيدة الوزيرة برنامج الزيارة بتدشين مقر مديرية الثقافة والفنون، الذي جرى إنجازه في ظرف 12 شهراً وفق معايير عصرية، ويتضمن فضاءات إدارية وقاعات مخصّصة للورشات والعروض والمطالعة، بهدف توفير بيئة عمل ملائمة للفاعلين الثقافيين وتطوير نجاعة التسيير الثقافي على المستوى المحلي.

كما قامت الوزيرة بتفقّد أشغال مركّب الثقافة والفنون، الجاري إنجازه خلال فترة تقدَّر بعشرة أشهر، حيث استمعت إلى شروح تقنية حول وتيرة الإنجاز، مثمنة التقدّم المسجَّل وداعية إلى احترام الآجال القانونية. وشددت السيدة الوزيرة على ضرورة أن يتحول المركب إلى فضاء ثقافي متكامل يحتضن الشباب والمواهب في مجالات الأدب والمسرح والموسيقى والسينما، بما يعزّز الحيوية الإبداعية بالولاية.

وشملت الزيارة أيضاً تدشين قاعة سينمائية جديدة مهيّأة لاحتضان مختلف الأنشطة الثقافية والفنية، بما في ذلك العروض السينمائية والورشات التكوينية والفعاليات الموجّهة للأطفال والشباب. وستستقبل القاعة عدداً من عروض مهرجان تيميمون الدولي للفيلم القصير المزمع تنظيمه من 13 إلى 18 نوفمبر، لتكون بذلك فضاءً مفتوحاً لترقية الثقافة السينمائية ودعم المواهب الشابة.
اختتام الصالون الجزائر الدولي للكتاب
أشرفت السيدة مليكة بن دودة وزيرة الثقافة والفنون، مساء اليوم، على فعاليات اختتام الطبعة الثامنة والعشرين (28) لصالون الجزائر الدولي للكتاب (سيلا 2025)، الذي احتضنته قاعة المحاضرات الكبرى "آسيا جبار" بقصر المعارض – الصنوبر البحري صافكس، بحضور ثلة من الشخصيات الثقافية والفكرية الوازنة.
وجرى الحفل في أجواء احتفالية مفعمة بروح المعرفة والإبداع، حيث ألقى السيد محافظ الصالون كلمة استعرض فيها حصيلة هذه الطبعة التي جمعت ضيوفا من مختلف القارات، وجعلت من الكتاب فضاء جامعا للحوار والتبادل الثقافي تحت شعار: "الكتاب.. ملتقى الثقافات".
وفي كلمتها، عبّرت السيدة الوزيرة عن فخرها بهذا اللقاء الثقافي الكبير الذي جمع الكلمة بالفكر والخيال على امتداد عشرة أيام من الإبداع والحوار، مؤكدة أن الدورة تعبق برائحة الحبر وتضج بأصوات القراء، وأن الجزائر، حين تفتح قلبها للكتاب، تنصت إليها كل لغات العالم، وأن ما شهده الصالون من حضور استثنائي ومحتوى فكري وثقافي غني يشكل صورة ناصعة لجزائر الثقافة التي تقرأ وتفكر وتتحاور. كما وعدت السيدة الوزيرة بأن تمدد أيام الصالون في الطبعة المقبلة، لتتيح المزيد من الوقت للحوار الثقافي والتبادل الفكري بين المشاركين والزوار.

وأبرزت الوزيرة أن الكتاب كان وسيبقى في صميم السياسات الثقافية الوطنية، مشيرة إلى أن نجاح هذه الطبعة جاء ثمرة عمل جماعي وبإرادة الدولة، وأضافت:
"ولأن الرهانات كانت كبيرة، فقد كان التحدي مضاعفا. تسلمت المهام قبل أقل من شهرين من موعد الصالون، لكن العزيمة كانت أقوى من عامل الوقت. عملنا بروح الفريق الواحد، حتى خرجت هذه الطبعة في أبها حلة، تليق بصورة الجزائر: جزائر منفتحة على العالم، معتزة بتراثها وحروفها وهويتها. وحرصًا على استمرارية النجاح وتعزيزه، وجهت منذ الآن تعليمات لانطلاق التحضيرات الخاصة بالطبعة المقبلة، وباشرنا العمل لضمان أن تكون الدورة القادمة أكثر إشعاعا وأوسع حضورا وأعمق أثرا، وأن تصل إلى كل الوطن، لأن الثقافة فضاء مشترك يجب أن يبلغ كل بيت وكل مكتبة وكل قارئ يحلم بكتاب جديد."
واختتمت السيدة الوزيرة بالتأكيد على أن الثقافة قوة بناء قبل أن تكون مجالا للتعبير، وأن القراءة فعل وعي وتحرر ونهوض، مشددة على مواصلة العمل بثبات وإصرار حتى يصبح الكتاب رفيقا يوميا لكل جزائري وجزائرية، وتظل الجزائر منارة للثقافة ومقصدا للمبدعين، وفضاء رحبا للحوار الإنساني، معلقة: ما أجمل الجزائر وهي تقرأ.

وشهد الحفل تكريم سبع شخصيات ثقافية وفكرية تركت بصمتها في المشهد الأدبي والفني الوطني، وهم: البروفيسور عبد الحميد بورايو، البروفيسور مخلوف عامر، الشاعرة نادية نواصر، الشاعر عبد الحميد شكيَل، الدكتورة الشاعرة حبيبة محمدي، الأستاذة والباحثة كريستيان شولي عاشور، والكاتب بشير خلف، إلى جانب الإعلان عن أفضل جناح مشارك في هذه الطبعة وهو "جناح الكتب الفاخرة" وتتويج الفائزين بجائزة كتابي الأول في دورتها الثانية باللغات العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، وهي الجائزة التي تهدف إلى تشجيع الأقلام الجديدة وترسيخ ثقافة الكتابة والنشر لدى الناشئة.
اليوم العالمي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية
في إطار الاحتفاء باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية، المصادف لـ 14 نوفمبر من كل سنة، نظمت وزارة الثقافة والفنون صباح اليوم بـ قصر الثقافة مفدي زكريا لقاء علميا هاما، حضره عدد من الإطارات والخبراء والمهتمين بمجال حماية التراث والتراث الجزائري، وذلك بإشراف السيدة مليكة بن دودة وزيرة الثقافة والفنون.
افتتحت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التراث الثقافي، في تنوعه المادي واللامادي، يشكل ركزة أساسية في بناء الهوية الوطنية، وعنوانا للسيادة الثقافية التي تحرص الدولة الجزائرية على ترسيخها في سياساتها العامة. وأضافت أن الجزائر تتحمل مسؤوليتها كاملة في حماية تراثها الوطني وصون الموروث الإنساني المشترك، إدراكا منها بأن الحفاظ على الذاكرة الثقافية هو دفاع عن الاستقلال الرمزي للأمم وعن حضورها في التاريخ والوجدان الإنساني.

وأكدت الوزيرة أن الجزائر رسخت، عبر تشريعاتها ومبادراتها وشراكاتها، نهجا ثابتا في مواجهة كل أشكال المساس بالممتلكات الثقافية، انطلاقا من رؤية تقوم على الوقاية، والردع، والاسترجاع، والتعاون الدولي الفعال. وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة على تعزيز قدرات مؤسساتها وإطاراتها، من خلال تحديث الإطار القانوني، وتفعيل آليات التنسيق مع الأجهزة الأمنية والجمركية، وإقامة برامج تكوين وتوعية متخصصة، مع متابعة المشاريع الدولية الرامية إلى حماية التراث العالمي، وفي مقدمتها اليونسكو.
كما عبرت الوزيرة عن تقديرها العميق للبروفيسور منير بوشناقي، مثمنة جهوده ومساهمته في دعم ملفات تصنيف وتسجيل التراث الجزائري، مؤكدة حرص الوزارة على الاستفادة من خبرته الدولية، واستعانته ضمن فريق الخبراء الوطني المكلف بالسهر على تسجيل عناصر التراث الجزائري ضمن قوائم اليونسكو.
والجدير بالذكر أن البروفيسور حضر، أمس، تحت إشراف الوزيرة، اجتماعين خصصا لمتابعة ملفات تسجيل عناصر التراث المادي والتراث اللامادي الجزائري، ضمن الجهود الرامية لتعزيز حضور الجزائر في المشهد الثقافي الدولي.

بعد ذلك، قدم البروفيسور منير بوشناقي محاضرة استعرض فيها الإطار الدولي لحماية الممتلكات الثقافية وتجارب الجزائر في التصدي للاتجار غير المشروع بالتراث، مع تسليط الضوء على جهود البلاد الرائدة في صون التراث المادي واللامادي ضمن المنظومة الأممية.
واختتم اللقاء بنقاش مفتوح شاركت فيه الوزيرة، حيث تبادل المشاركون الخبرات والأفكار حول سبل تثمين التراث الثقافي الجزائري، وآليات تسجيل عناصره ضمن قوائم اليونسكو، وكيفية تعزيز هذه الجهود بما يسهم في حماية الموروث الثقافي وتطوير استراتيجيات المحافظة عليه، مؤكدين على الدور الريادي للجزائر في الدفاع عن تراثها والتعريف به على المستويين الإقليمي والدولي.
اختتام فعاليات الطبعة الثالثة عشرة من مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي
أشرفت السيدة مليكة بن دودة، وزيرة الثقافة والفنون، سهرة أمس، بفندق "المريديان" بوهران، على اختتام الطبعة الثالثة عشرة (13) من مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، وذلك بحضور ثلة من الشخصيات السينمائية والفنية والثقافية الوطنية والعربية.
في كلمتها بالمناسبة، عبّرت السيدة الوزيرة عن سعادتها بمشاركة الأسرة السينمائية فرحة النجاح، مؤكدة أن هذه الدورة شكّلت محطة فنية استثنائية جمعت بين سحر المكان وشغف الخيال وتوق الإبداع. وأشارت إلى أن السينما، بما تحمله من رمزية إنسانية وجمالية، تظل قادرة على صناعة الجمال وفضح الخراب وإدانة المخرّبين، مستحضرة مأساة الشعب الفلسطيني ومعاناة غزة التي وصفتها بـ"المشهدية السوريالية" التي يمكن للفن أن ينتصر فيها للحق والحرية.

كما ثمنت السيدة الوزيرة أجواء الانسجام والحوار الفني التي سادت بين الجمهور والسينمائيين خلال العروض والنقاشات، معتبرة أن المهرجان لا يُقاس بالعروض وحدها، بل بجمهوره أولًا، ذلك الجمهور الذي وصفته بأنه "لوحة فنية في الظلام حين يغيب". ودعت إلى تعزيز ثقافة التلقي السينمائي في الجزائر، مبرزة أن الجزائري يفهم السينما ويحبّها ويحترمها متى انحازت إلى القضايا الإنسانية العميقة، مؤكدة أن مثل هذه اللقاءات تفتح آفاق النقاش حول التمويل والتسويق والإنتاج السينمائي العربي.
وقد تميز الحفل الختامي بعروض موسيقية راقية أحياها الفنانون الشاب مامي، نصيرة قرماتي، وزينة لاراب، كما قدم الفنان مارسيل خليفة كلمةً موجزة ومعبرة حول قيمة الفن في مقاومة القبح وصناعة الأمل، عبّر من خلالها عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني وإيمانه بدور الثقافة في الدفاع عن القيم الإنسانية.

كما تخلل الحفل تكريم ثلة من أبرز الأسماء العربية والجزائرية تقديرًا لمسيرتهم الفنية وإسهاماتهم في المشهد السينمائي، من بينهم: سيد أحمد أقومي، ياسر جلال، منذر رياحنة، لينا خوري، سعاد الهرماسي، رشيد بلعباس، كريم بن شيخ، ومريم زروقي.
وفي ختام الحفل، تمّ توزيع جوائز المهرجان الرسمية في فئات الأفلام الطويلة والأفلام القصيرة والأفلام الوثائقية، إلى جانب جوائز الأداء التمثيلي وجائزة لجنة التحكيم الخاصة، في أجواء احتفالية أكدت مرة أخرى مكانة الجزائر كمنارة للفن والسينما ورسالة إنسانية راقية تتجاوز الحدود.

modal