في إطار المتابعة المستمرة لأنشطة البحث العلمي في مجال الآثار والتراث الثقافي، ترأس وزير الثقافة والفنون السيد "زُهير بَللو" جلسة عمل موسعة خُصصت لتقييم نتائج البحث الأثري المنجزة من قبل كل من المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ (CNRPAH)، والمركز الإقليمي لصون التراث الثقافي غير المادي في إفريقيا (CRESPAF)، وذلك بحضور خبراء ومسؤولي المؤسستين وإطارات الوزارة.

تم خلال الاجتماع استعراض حصيلة الأعمال البحثية المنجزة ميدانيًا وعلميًا عبر مختلف ولايات الوطن، إلى جانب عرض الأنشطة المتعلقة بصون التراث الثقافي غير المادي على الصعيدين الوطني والإفريقي، في ظل التزام الجزائر بدورها الريادي في هذا المجال.

أكد السيد الوزير في مداخلاته على الدور الاستراتيجي لهذين المركزين في حماية وتثمين التراث الثقافي الجزائري والإفريقي، داعيا إلى إرساء خارطة طريق واضحة المعالم تعزز البحث الأثري، وإشراك الباحثين وعلماء الآثار في مختلف مشاريع البحث وعمليات التنقيب، مع تكثيف آليات التعاون بين مختلف الفاعلين على المستويين الوطني والدولي، باستخدام التكنولوجيات المتطورة لإثراء الرصيد الأثري الوطني. وشدد على ضرورة نشر تقارير البحوث التي تعكس واقع الإنجازات والتحديات، لضمان توجيه الجهود وتقييم مردودية العمل البحثي بفعالية.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الثقافة والفنون منحت خلال هذه السنة 41 رخصة وزارية للبحث الأثري لصالح فرق بحث وطنية ودولية في مجال علم الآثار، ما يعكس التزام الجزائر بدعم البحث العلمي وتعزيز التعاون الدولي في دراسة التراث الثقافي.

وتندرج أشغال هذا الاجتماع في صميم الاستراتيجية الجديدة التي تعتمدها الوزارة، والرامية إلى ترقية البحث الأثري وتعزيز مكانته كأداة محورية في حفظ الذاكرة الوطنية وصون الهوية الثقافية، بما ينسجم مع أولويات السياسة الثقافية الوطنية.

قام وزير الثقافة والفنون، السيد "زُهير بلٓلو" مساء اليوم الأحد 27 جويلية 2025، بزيارة تفقدية إلى المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية (ENAG)، في إطار سلسلة الزيارات الميدانية التي يجريها للوقوف على أداء المؤسسات التابعة للقطاع، ومتابعة مدى تنفيذ البرامج المتعلقة بتحديث الوسائل وتحسين الحكامة داخل المؤسسات التابعة للقطاع، ولاسيما الاقتصادية.

استهلت الزيارة بتفقد فضاءات المؤسسة المخصصة للخدمات الاجتماعية، للتحدث مع العمال، وللوقوف على ظروف العمل والخدمات المقدمة للمستخدمين، مؤكدا على أهمية التكفل بالجانب البشري لضمان جودة الأداء والاستقرار المهني.

عقب ذلك، تنقل إلى المطبعة الرئيسية، حيث قدم المدير العام، السيد "هشام عيساني" عرضا حول نشاط المؤسسة، التي تعد فاعلا محوريا في مجال النشر والطباعة على المستوى الوطني. فمنذ تأسيسها سنة 1983، رسخت ENAG مكانتها كمؤسسة استراتيجية في دعم النشر الثقافي والمعرفي، من طباعة الكتب في مختلف الاختصاصات والمجالات، وكذلك تجربتها الرائدة وامكانياتها الهائلة في طباعة الكتاب المدرسي.

وخلال جولته عبر الورشات الإنتاجية، عاين الوزير مراحل العملية الجارية بخصوص طباعة المصحف الشريف والكتب المدرسية، واطلع على سلسلة التجهيزات الحديثة التي تمتلكها المؤسسة، بما في ذلك آلات أوفست رباعية الألوان، مكابس دوارة، وخطوط تجميع وتجليد متطورة، والتي تمكن المؤسسة من تحقيق طاقة إنتاجية تصل إلى 12 مليون كتاب سنويا، إلى جانب قدرة توزيع وتسويق تقارب 700 ألف نسخة عبر الوطن.

وشدد الوزير خلال الجولة على ضرورة الالتزام بمعايير الجودة، واحترام الآجال، والعمل على ترقية الأداء المهني وفق مقاربة ترتكز على النجاعة، التخصص، والتكيف مع التطورات التكنولوجية في قطاع الطباعة والنشر.

كما شملت الزيارة المطبعة الثانوية الخاصة بطباعة التذاكر والمطويات، ووحدة العمل المتواصل المتخصصة في طباعة الوثائق الإدارية، والفواتير، وشهادات التأمين، وبطاقات العمل، وهي وحدة شهدت مؤخرا تحديثا في العتاد للرفع من مستوى أدائها الإنتاجي.

وتضمنت الجولة أيضا تفقد مخزن المواد الأولية، إلى جانب مخزن الإصدارات النهائية المخصصة للتوزيع.

 

وفي ختام الزيارة، توجه الوزير إلى مقر محافظة الصالون الدولي للكتاب، حيث قدم المحافظ، السيد "محمد إقراب" عرضا حول مستوى التحضيرات الجارية استعدادا لتنظيم طبعة استثنائية لهذا الموعد الثقافي المخصص للكتاب، الأبرز في الجزائر، والأهم في شمال إفريقيا، مشيرا إلى اختيار الجمهورية الإسلامية الموريتانية كضيف شرف لـ "سيلا 2025".

وأكد المحافظ أن الجهود منصبة على إنجاح نسخة هذه السنة، من حيث تنوع الدول المشاركة، اتساع العروض، واستقطاب جمهور أوسع، مع التركيز على تحسين ظروف التنظيم والاستقبال.

وشدد الوزير، بالمناسبة، على ضرورة بلوغ أعلى درجات الجاهزية، وضمان التنسيق المحكم بين جميع الفاعلين الثقافيين والإداريين، لإنجاح هذه التظاهرة بما يليق بمكانة الجزائر على الساحة الثقافية الدولية.

في إطار تعزيز التقاطعات بين العمل الأمني والممارسة الثقافية والفنية، وبدعوة كريمة من المدير العام للأمن الوطني، السيد "علي بداوي"، قام وزير الثقافة والفنون السيد "زُهير بٓللو" مرفقا بعدد من الوزراء، يوم الثلاثاء 22 جويلية 2025، بزيارة إلى معرض أُقيم على هامش الاحتفال الذي نظمته المديرية العامة للأمن الوطني بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لتأسيس الشرطة الجزائرية، واحتضنته مديرية الوحدات الجمهورية للأمن بالحميز _ الجزائر العاصمة.

قدّم المعرض باقة متنوعة من الإبداعات الفنية والثقافية لأعوان الشرطة من الفنانين الذين تابعوا تكوينا فنيا، ومن العصاميين وهواة الفن، وكذلك من الكُتّاب والأدباء. شمل المعرض لوحات تشكيلية بمختلف أنواع وأشكال الرسم، وتحفًا نحاسية مصقولة بعناية، ومجسمات لرموز ومعالم تاريخية وتراثية عريقة مثل "تيمڤاد" في تعبير بصري يُبرز عمق الانتماء الوطني وغنى الذاكرة الجزائرية. كما عُرضت بعض الكتب والمنشورات الأدبية.

وأبدى الوزير إعجابه الكبير بجودة المعروضات وتنوعها، مثمنا الحس الإبداعي والطاقات الكامنة داخل جهاز الشرطة، ومشيدا بما تحمله من رسائل فنية وإنسانية راقية. كما تبادل الحديث مع عدد من العارضين، معربا عن تقديره لقدرتهم على التوفيق بين المهام الأمنية والتعبير الثقافي.

وبهذه المناسبة، تم الاتفاق مع المدير العام للأمن الوطني على تنظيم معرض مستقبلي شامل يحتضن مختلف هذه الإبداعات، في أحد الفضاءات الثقافية التابعة لوزارة الثقافة والفنون، بهدف مرافقة هذه التجربة الفريدة وإبرازها في المشهد الثقافي الوطني.

ويُذكر أن هذه الزيارة تندرج في إطار الاحتفالات الرسمية بالذكرى 63 لتأسيس الشرطة الجزائرية، التي شهدت حضور السيد "بُوعلام بُوعلام" مدير ديوان رئاسة الجمهورية، وعدد من أعضاء الحكومة، إلى جانب المدير العام للأمن الوطني، إضافةً إلى شخصيات مدنية ودبلوماسية رفيعة.

شارك وزير الثقافة والفنون، السيد "زُهير بٓللو" مساء اليوم السبت 26 جويلية 2025، في مراسم تشييع جنازة الفنان والمخرج الجزائري "سيد علي فتار" التي جرت بمقبرة القطار بالعاصمة، بحضور أفراد من العائلة وعدد من الفنانين ورفقاء الراحل ومحبيه.

وقد حرص السيد الوزير على متابعة كل الترتيبات المتعلقة بنقل جثمان الفقيد من إيطاليا، بفضل تعاون مصالح سفارة الجزائر بروما، إلى غاية استقباله على أرض الوطن ودفنه في مثواه الأخير بمقبرة القطار، في خطوة تعبر عن التزام الدولة الجزائرية بمرافقة أبنائها من الجالية المقيمة بالخارج، لا سيما من رموزها الثقافية والفنية الذين مثلوا الجزائر في المحافل الدولية وتركوا بصمات متميزة.

وعقب مراسم الدفن، صرح السيد الوزير لوسائل الإعلام مترحما على الفقيد ومجددا تعازيه الخالصة لأسرته وللأسرة الفنية، مؤكدا أن "سيد علي فتار" كان من الرعيل الأول الذي ساهم في خلق الحركة السينمائية في الجزائر، وكان فنانا موسوعي الثقافة، ترك إرثا إبداعيا غنيا في مجال السينما والتلفزيون يضاف إلى الذاكرة الثقافية الوطنية.

وأشار الوزير في تصريحه إلى أن رحيل الفنان "سيد علي فتار" يتزامن مع مرحلة تعرف فيها الجزائر حركية متجددة في المجال السينمائي، مؤكدا أن مساره الحافل يشكل جزءا من هذا الإرث المتراكم الذي تعتز به الساحة الثقافية الوطنية، ويظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.

وفي ختام مراسم التشييع، عبرت عائلة الفقيد عن عميق امتنانها لوقوف الدولة الجزائرية، ممثلة في مصالح وزارة الثقافة والفنون، إلى جانبهم في هذا المصاب الجلل، مؤكدة أن هذه المرافقة الرسمية كانت بلسما خفف من وقع الفقد وأعطت للفقيد حقه من التكريم والوفاء.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته
إنا لله وإنا إليه راجعون

في خطوة نوعية تعكس التزام الدولة بتحسين ظروف الرعاية الصحية والاجتماعية للفنانين، أشرف وزير الثقافة والفنون السيد "زُهير بٓللو"، يوم السبت 19 جويلية 2025، على وضع حجر الأساس للمركز الطبي والاجتماعي لفائدة الفنانين، التابع للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وذلك بحضور السيد "محفوظ بوزرطيط" الوالي المنتدب للمقاطعة الإدارية للشراقة، إلى جانب إطارات الديوان، وعدد من كبار الفنانين والمبدعين.

استهلت الزيارة بدعوة من السيد الوزير للحضور إلى الوقوف دقيقة صمت ترحما على أرواح الفنانين الذين افتقدتهم الساحة الفنية الجزائرية، وآخرهم الفنان القدير "مداني نعمون" أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الجزائرية.

وقبيل مراسم وضع الحجر، قدم مكتب الدراسات، بمعية المدير العام للديوان، معرضا تقنيا مفصلا تناول مكونات المركز، الذي سيضم خدمات طبية متعددة التخصصات، وحدة للتصوير الطبي، مخبرا للتحاليل، فضاءات للعلاج والاستقبال، إضافة إلى خدمات التثقيف الصحي، والدعم النفسي، والتطبيب عن بعد.

وفي خطوة رمزية، دعا السيد الوزير الفنانين الحاضرين لمرافقته في التوقيع على وثيقة حجرة الأساس، تعبيرا عن البعد التشاركي لهذا المشروع.

عقب وضع حجر الأساس، صرح السيد الوزير بأن هذا المشروع يجسد رؤية الدولة لبناء منظومة شاملة لمرافقة الفنان والاعتراف بدوره، من خلال توفير بيئة مهنية وإنسانية تحفظ كرامته وتثمن إسهاماته. واعتبر أن هذا المركز يمثل تجسيدا فعليا للالتزام السادس والاربعين من برنامج رئيس الجمهورية، السيد "عبد المجيد تبون" ولا سيما في بنده الخامس، الذي ينص على ضمان الحماية الاجتماعية والصحية للفنانين، وتمكينهم من حياة كريمة.

وفي ختام المناسبة، هنأ السيد الوزير الأسرة الفنية بهذا الإنجاز، مشيدا بجهود الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وكل المتدخلين الذين ساهموا في بلورة هذا المشروع، الذي يعكس الديناميكية الجديدة التي يشهدها القطاع الثقافي في الجزائر.

modal